بهمنيار بن المرزبان

255

التحصيل

البتّة عن استعمال الغاية « 1 » في براهينها ، بل لا بدّ منها . فحيث يكون المعلول إنّما يجب باجتماع الفاعل والقابل معا ، فإنّ الواحد منهما لا يكفى حدّا أوسط ما لم تجتمعا ، مثلا « 2 » : « لم كانت الأضراس الطواحن عريضة ؟ » فنقول : « لانّ المادّة كانت تامّة الاستعداد « 3 » للفاعل التامّ القوّة وقد تلاقيا » ونقول أيضا : « الأضراس إنّما أريد منها الطحن ، وكلّ ما يراد منها الطحن يعرض » . وأمّا الصورة الماديّة ، فلا يحتاج إلى شرط في إدخاله حدّا أوسط « 4 » ، كما تقول « لم هذا الجسم محترق ؟ » فنقول : « لأنّ له الصورة الناريّة » . وكان الغاية في أكثر الأمر يفيد اللمّ دون الانّ ، وقد تجتمع في الشيء علل فوق واحدة وحتّى الأربعة كلّها . وقد يكون لبعض الأشياء بعض العلل دون بعض ، فلذلك لا يدخل في حدود التعليمات ولا براهينها علّة ماديّة ، فقد قلنا في العلل دخولها « 5 » في البراهين . وأمّا دخولها في الحدود ، فلما أوضحنا أنّ العلل الذاتيّة مقوّمة ، وإذا كان للشيء علّة مساوية ، أو أعمّ وكانت ذاتيّة ، فدخولها ظاهر . وأمّا العلل الّتي هي أخصّ من الشيء ، مثل أنّ للحمّى عللا ، كالعفونة وكالحركة العنيفة للرّوح واشتعال من غير عفونة ، وللصوت أيضا علل ، منها : انطفاء نار وانكسار قمقمة وقرع بعضا وما أشبه ذلك ، فليس شيء منها يدخل في الحدّ ويدخل في البرهان . أمّا في الحدّ فيطلب الشيء الجامع لها إن وجد ، مثل القرع المقاوم « 6 » الّذي هو جامع لأنواع الصوت ، فيكون هو العلّة الّتي تدخل

--> ( 1 ) - النجاة : الغاية بل لا بد منها بحيث . ( 2 ) - النجاة : فانا نقول مثلا . . . ( 3 ) - النجاة : الاستعداد لذلك نقول أيضا الأضراس أريد . . . ( 4 ) - النجاة : وسط . ( 5 ) - النجاة : ودخولها . ( 6 ) - النجاة : المقاوم لجميع ذلك فيكون هو العلة .